السيد حسن القبانچي

66

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

بخلود النفس إيمانا دينيا ، بل يقينا فلسفيا يقره الدين ويباركه . ومما استدل به صدر المتألهين في كتاب ( المبدأ والمعاد ) على أن النفس لا تموت بموت البدن أنه لا تعلق ذاتي بينهما ، ولا ارتباط عقلي ، بل معية ومصاحبة ليس إلا ، لأن أحدهما ليس بعلة حقيقية للآخر ، ولا هما معلولان لعلة ثالثة فلا يوجب فساد أحدهما فساد الآخر . ثم قال : « ومما يدل على بقاء النفس بعد فساد البدن اتفاق أصحاب الشرائع والملل على ذلك ، إذ ما من ملة إلا وفيها وعد ووعيد أخرويان في الأفعال والأعمال الحسنة والقبيحة ، وأيضا يدل على ذلك فعل الأنبياء عليهم السّلام وخلفائهم ، ومن يرى مثل رأيهم من الفلاسفة والبراهمة ، لأنهم يتهاونون بأمر الأجساد ، ويرون أن هذه الأبدان المظلمة الكثيفة هي حبس للنفوس ، أو حجاب لها ، وأنها بمنزلة البيضة للفرخ وبيت الرحم للجنين » . أيضا مع الماديين : نعود إلى الماديين في كل مناسبة ، ونكرر أقوالهم ، وما فيها من أخطاء في كل فصل من الفصول أو في أكثر الفصول ، لأنهم الهدف الأول والأخير لتأليف هذا البحث . قالوا : إن الإنسان مادة بلا روح ، وإن القوانين الطبيعية لا تتحكم به تماما كما تتحكم بالمادة الجامدة . . . وإن ما فيه من ظواهر الحزن والفرح والخوف والرجاء ، وما إلى ذلك إن هي إلا لتأثره بالظروف والبيئة المحيطة به . ونجيب : لماذا استعد الإنسان وتقبل هذه الظواهر وتفاعل مع الظروف والبيئة دون غيره ، أو استعد لها أكثر من بقية الكائنات ، مع أنه لا فرق بينه وبينها في شيء ؟ ! . قال ( بسكال ) : « إن خلايا النحل لم تكن أقل ضبطا ، أو أدنى دقة منذ آلاف السنين عما هي عليه الآن » . أما الإنسان فقد دخل في ألف طور وطور ، ألا يدل هذا على أن فيه معنى وراء المادة ، ووراء الحيوانية ؟ ! . ونحن لا ننكر أبدا أن الإنسان جزء من الطبيعة بوصفه جسما ، ولكنا نقول : إنه فوق الطبيعة بوصفه عقلا ، يتحكم بها وبقوانينها ، ويستوعب كل شيء ولا يستوعبه شيء سوى خالقه . ولذا قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « الإنسان يشارك السبع الشداد » وقال غيره : « الإنسان مركز الكون » . وغريبة الغرائب أن يقول الماديون : إن الكون بأرضه وسمائه وجميع أشيائه ملك